ميرزا حسين النوري الطبرسي
305
النجم الثاقب
العلماء المعروفين المبرّزين في المشهد الغرويّ ، وقد سألته عن اسمه غير مرّة فما كشف عنه ، لكونه محلّ هتك الستر ، وإذاعة السرّ . قال : ولمّا حضر وقت صلاة المغرب جلس الشيخ لدى المحراب للصلاة والجماعة في تهيئة الصلاة بين جالس عنده ، ومؤذن ومتطهّر ، وكان في ذلك الوقت في داخل الموضع المعروف بالتّنّور ماء قليل من قناة خربة وقد رأينا مجراها عند عمارة مقبرة هانيء بن عروة ، والدّرج التي تنزل إليه ضيّقة مخروبة ، لا تسع غير واحد . فجئت إليه وأردت النزول ، فرأيت شخصاً جليلا على هيئة الأعراب قاعداً عند الماء يتوضأ وهو في غاية من السكينة والوقار والطّمأنينة ، وكنت مستعجلا لخوف عدم إدراك الجماعة ، فوقفت قليلا فرأيته كالجبل لا يحرّكه شيء ، فقلت : وقد اُقيمت الصّلاة ما معناه لعلّك لا تريد الصلاة مع الشيخ ؟ أردت بذلك تعجيله فقال : لا ، قلت : ولم ؟ قال : لأنّه الشيخ الدّخني ، فما فهمت مراده ، فوقفت حتى أتمّ وضوءه ، فصعد وذهب ونزلت وتوضأت وصلّيت ، فلمّا قضيت الصلاة وانتشر الناس وقد ملأ قلبي وعيني هيئته وسكونه وكلامه ، فذكرت للشيخ ما رأيت وسمعت منه فتغيّرت حاله وألوانه ، وصار متفكّراً مهموماً فقال : قد أدركت الحجة عليه السلام وما عرفته ، وقد أخبر عن شيء ما اطّلع عليه الّا الله تعالى . اعلم انّي زرعت الدّخنة ( 1 ) في هذه السنة في الرّحبة وهي موضع في الطرف الغربيّ من بحيرة الكوفة ، محلّ خوف وخطر من جهة أعراب البادية المتردّدين إليه ، فلمّا قمت إلى الصلاة ودخلت فيها ذهب فكري إلى زرع الدّخنة وأهمّني أمره ، فصرت
--> 1 - كلمة عامية عراقية ويقصد بها ( الدّخن ) وهو حبّ ناعم صغير جداً معروف .